الشيخ علي الكوراني العاملي

482

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

العظيمُ ، ووصفه بالعِظَم لكونه فيما بين الأَطْوَادِ عظيماً ، لا لكونه عظيماً فيما بين سائر الجبال . ملاحظات ذكر اللغويون أن الطَّوْدَ : الجبل العظيم ، ووصفه بالعظيم يدل على وجود طود غير عظيم . فالصحيح أنه مطلق الجبل . وقد ورد صفةً للرابية ولسنام الجمل . طَوْر طَوَارُ الدارِ وطِوَارُهُ : ما امتد منها من البناء ، يقال : عدا فلانٌ طَوْرَهُ ، أي تجاوز حدَّهُ . ولا أَطُورُ به : أي لا أقرب فناءه . يقال : فعل كذا طَوْراً بعد طَوْرٍ ، أي تارةً بعد تارة ، وقوله : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً « نوح : 14 » قيل : هو إشارة إلى نحو قوله تعالى : خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ « الحج : 5 » وقيل : إشارة إلى نحو قوله : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ « الروم : 22 » أي مختلفين في الخَلْقِ والخُلُقِ . والطُّورُ : إسمُ جبلٍ مخصوصٍ . وقيل إسمٌ لكل جبلٍ ، وقيل هو جبل محيط بالأرض . قال تعالى : وَالطورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ « الطور : 1 » وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطورِ « القصص : 46 » وَطُورِ سِينِينَ « التين : 2 » وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطورِ الْأَيْمَنِ « مريم : 52 » وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطورَ « النساء : 154 » . ملاحظات أدق تعريف للطور ، ما كتبه الخليل « 7 / 446 » : « والطور : التارة ، يقال : طَوْرَا ًبعدَ طَوْر ، أي تارة بعد تارة . والناس أطوار ، أي أصناف على حالات شتى . والطوار : ما كان على حذو الشئ أو بحذائه . هذه الدار على طوار هذه الدار ، أي حائطها متصل بحائطها على نسق واحد . ومعه حبل بطوار هذا الحائط أي بطوله . وطار فلان يطور طورا ً ، أي كأنه يحوم حواليه ويدنو منه » . وقال الجوهري « 5 / 2141 » : « طور سيناء : جبل بالشام ، وهو طورٌ أضيف إلى سيناء وهو شجر . وكذلك طور سينين . قال الأخفش : السينين : شجر ، واحدتها سينينة » . والظاهر أن جبل الطور كان مكاناً مقدساً في بابل فسمى به إبراهيم وأبناؤه عليهم السلام جبل طور سيناء . وهذا معنى ما ورد أنه طور النجف . طَيْر الطائِرُ : كل ذي جناحٍ يسبح في الهواء ، يقال : طَارَ يَطِيرُ طَيَرَاناً ، وجمعُ الطائِرِ : طَيْرٌ ، كرَاكِبٍ ورَكْبٍ . قال تعالى : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « الأنعام : 38 » وَالطيْرَ مَحْشُورَةً « ص : 19 » وَالطيْرُ صَافَّاتٍ « النور : 41 » وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطيْرِ « النمل : 17 » وَتَفَقَّدَ الطيْرَ « النمل : 20 » . وتَطيَّرَ فلانٌ واطيَّرَ : أصله التفاؤل بالطيْرِ ، ثم يستعمل في كل ما يتفاءل به ويتشاءم ، قالُوا : إنا تَطَيَّرْنا بِكُمْ « يس : 18 » ولذلك قيل : لا طَيْرَ إلا طَيْرُكَ . وقال تعالى : إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطيَّرُوا ، أي يتشاءموا به ، أَلا إنما طائِرُهُمْ عِنْدَ الله « الأعراف : 131 » أي شؤمهم : ما قد أعد الله لهم بسوء أعمالهم . وعلى ذلك قوله : قالُوا اطيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ الله « النمل : 47 » قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ « يس : 19 » وَكل إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « الإسراء : 13 » أي عمله الذي طَارَ عنه من خيرٍ وشرٍّ . ويقال : تَطَايَرُوا : إذا أسرعوا ، ويقال : إذا تفرّقوا ، قال الشاعر : طَارُوا إليه زَرَافَاتٍ ووُحْدَاناً وفجرٌ مُسْتَطِيرٌ ، أي فاشٍ . قال تعالى : وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً « الإنسان : 7 » وغبارٌ مُسْتَطَارٌ . خولف بين بنائهما ، فتُصُوِّر الفجر بصورة الفاعل فقيل : مُسْتَطِيرٌ ، والغبارُ بصورة المفعول ، فقيل : مُسْتَطَارٌ . وفرسٌ مُطَارٌ : للسريع ولحديد الفؤاد . وخذ ما طَارَ من شَعْر رأسك ، أي ما انتشر حتى كأنه طَارَ .